فخر الدين الرازي

29

شرح عيون الحكمة

الجسم ، إذ الجسم لا يتحرك بذاته . وذلك السبب ان كان محركا على جهة واحدة على سبيل التسخير ، فيسمى طبيعية ، وان كان محركا حركات شقى بإرادة أو غير إرادة ، أو محركا حركة واحدة بإرادة . فيسمى نفسا » التفسير : هذه هي « 1 » المصادرة الثالثة . وأقول : الجسم المتحرك لا بد له من محرك . ومحركه اما ذاته واما غيره . وذلك الغير اما أن يكون حاصلا فيه أو يكون مباينا عنه . فنقول : اما أنه لا بد لكل متحرك من محرك . فلنسلم هذا في هذا العلم . إلى أن يقوم البرهان في الفلسفة الأولى على أن كل ممكن لا بد له من مؤثر . وأما أنه يمتنع أن يكون الجسم متحركا لذاته ، فهو مقدمة برهنوا عليها في العلم الطبيعي . وحينئذ يثبت لنا : أن كل جسم فإنه يتحرك لأمر مغاير لذاته . ثم نقول : ذلك المغاير ان كان مباينا عن المتحرك ، فذلك هو التحريك القسري . واما أن يكون موجودا في ذات ذلك الجسم . فنقول : ذلك المحرك اما أن يكون له شعور بذلك الأمر الذي يصدر عنه ، أو لا يكون له به شعور . وعلى التقديرين فالأثر الصادر عنه اما أن يكون أثرا واقعا على نهج واحد ، واما أن يكون آثارا مختلفة واقعة على مناهج مختلفة ، فيحصل من ضرب اثنين في اثنين : أقسام أربعة . الأول : للقوة الموجودة في الجسم التي لا شعور لها بما يصدر عنها . ويكون المصادر عنها أثرا واحدا واقعا على نهج واحد . وهذا هو المسمى بالطبيعة ومثاله الطبيعة الأرضية فإنها تقتضى الاستقرار بشرط حصول ذلك الجسم في مكانه الطبيعي وهو الأرض والحركة اليه بشرط كونه خارجا عن ذلك المكان فالقوة الموجودة لهذا الأثر قوة ليس لها شعور ولا ادراك البتة بهذا الأثر ثم إن هذا الأثر أثر واحد واقع على طريقة واحدة . القسم الثاني : القوة التي لا شعور لها بما يصدر عنها . ثم إنه تصدر عنها آثار مختلفة واقعة على مناهج مختلفة وهذه هي المسماة بالنفس

--> ( 1 ) هذا دليل من ابن سينا على أن النفس التي هي الروح أو الانسان غير الجسد .